السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
502
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بعده على ما حكاه اللّه : ولا تؤمنوا لا لمن تبع دينكم ، أي لا تثقوا بمن لا يتبع دينكم بالإيمان به فتفشوا عنده شيئا من أسراركم والبشارات التي عندكم وكان من علائم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه يحول القبلة إلى الكعبة . قوله تعالى : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ الخ ؛ الذي يعطيه السياق هو أن تكون هذه الجملة من قول أهل الكتاب تتمة لقولهم : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ، وكذا قوله تعالى : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، ويكون قوله قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ جملة معترضة هو جواب اللّه سبحانه عن مجموع ما تقدم من كلامهم أعني قولهم : آمنوا بما انزل إلى قوله : دِينَكُمْ ، على ما يفيده تغيير السياق ، وكذا قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ ، جوابه تعالى عن قولهم : أَنْ يُؤْتى أحد إلى آخره ؛ هذا هو الذي يقتضيه ارتباط أجزاء الكلام واتساق المعاني في الآيتين أولا ، وما تناظر الآيتين من الآيات الحاكية لأقوال اليهود في الجدال والكيد ثانيا . والمعنى - واللّه أعلم - أن طائفة من أهل الكتاب - وهم اليهود - قالت أي قال بعضهم لبعض : صدقوا النبي والمؤمنين في صلاتهم وجه النهار إلى بيت المقدس ولا تصدقوهم في صلاتهم إلى الكعبة آخر النهار ، ولا تثقوا في الحديث بغيركم فيخبروا المؤمنين أن من شواهد نبوة النبي الموعود تحويل القبلة إلى الكعبة فإن في تصديقكم أمر الكعبة وإفشائكم ما تعلمونه من كونها من امارات صدق الدعوة محذور أن يؤتى المؤمنون مثل ما أوتيتم من القبلة فيذهب به سوددكم ويبطل تقدمكم في أمر القبلة ، ومحذور أن يقيموا عليكم الحجة عند ربكم أنكم كنتم عالمين بأمر القبلة الجديدة شاهدين على حقيته ثم لم تؤمنوا . فأجاب اللّه تعالى عن قولهم في الإيمان بما في وجه النهار والكفر في آخره وأمرهم بكتمان أمر القبلة لئلا يهتدي المؤمنون إلى الحق بأن الهدى الذي يحتاج اليه المؤمنون الذي هو حق الهدى إنما هو هدى اللّه دون هداكم ، فالمؤمنون في غنى عن ذلك فإن شئتم فاتبعوا وإن شئتم فاكفروا